الصفحة 42 من 70

باختلاف الأحوال والمقاصد، والضابط في ذلك هو النظر فيما يترتب على كل قول أو فعل من مصالح ومفاسد.

فأبو ذر - رضي الله عنه - هو - وحده - الذي تعرض للأذى، ولم تتعرض الدعوة لأي مضاعفات من جراء إعلانه هذا في هذه المرحلة من مراحل الدعوة.

وكذلك لم تتورط الدعوة في أي ردّ فعل عكسي، لأن المواجهة مع قريش لم يأت زمانها، وليس من الحكمة أن تساق الدعوة إلى مواجهة لا قِبَلَ لها بها. ولو علم النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أن الأذى سوف يتعدى أبا ذر إلى غيره من أفراد العصابة المؤمنة لكان نهاه عن هذا الإعلان.

وفي ذلك قال أبو حامد الغزالي: «فإذا كان يتعدى الأذى من حسبته إلى أقاربه وجيرانه فليتركها، فإن إيذاء المسلمين محذور، كما أن السكوت على المنكر محذور» [1] .

وقال عبد الكريم زيدان: «ويحرم الاحتساب إذا ألحق المحتسب من جرائه أذى جسيمًا بغيره من أصحابه أو أقربائه أو رفقائه أو عموم المسلمين، حتى لو قدرنا زوال

(1) إحياء علوم الدين (4/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت