الصفحة 43 من 70

المنكر، لأنه يفضي إلى منكر آخر هو إلحاق الأذى بالآخرين، وهذا لا يجوز لأن للمسلم أن يتسامح في حق نفسه ويتحمل الأذى، ولكن ليس من حقه أن يتسامح في إيذاء غيره عن طريق احتسابه، وكذلك يحرم الاحتساب إذا أدى إلى وقوع منكر أكبر من المحتسَب عليه، مع لحوق الأذى بالآخرين، وكذلك يحرم الاحتساب إذا لم يكن من ورائه إلا إلحاق الأذى الجسيم بنفسه كقتله أو هتك عرضه دون أن يكون لاحتسابه أي مصلحة أو أي أثر في إزالة المنكر ورفعه» [1] .

عاشرًا: في القصة إشارة إلى فضيلة ماء زمزم وأنها مباركة تشبع شاربها فلا يحتاج معها إلى طعام، فقد اكتفى بها أبو ذر - رضي الله عنه - خمسة عشر يومًا بلياليهن فسمن منها ولم يشعر بأثر الجوع، وقد ورد في فضيلة ماء زمزم أحاديث وآثار بعضها صالح.

حادي عشر: الجمع بين الروايتين:

قال الحافظ ابن حجر: وقد أخرج مسلم قصة إسلام أبي ذر من طريق عبد الله بن الصامت عنه، وفيها مغايرة كثيرة لسياق ابن عباس، ولكن الجمع بينهما ممكن [2] .

(1) أصول الدعوة ص (191) .

(2) فتح الباري (7/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت