الصفحة 60 من 70

-صلى الله عليه وسلم -، فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا، فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق فقالوا: يا أبا ذر، فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصب لنا راية فلنُكمل برجال ما شئت؟ فقال: يا أهل الإسلام لا تعرضوا عليَّ ذاكم، ولا تذلوا السلطان، والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي. ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق أو قال ما بين المشرق والمغرب، لسمعت وأطعت، وصبرت واحتسبت، ورأيت أن ذلك خير لي. ولو ردّني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورأيت أن ذلك خير لي [1] .

ويؤكد ذلك أيضًا ما رواه عبد الله بن الصامت قال: دخلت مع أبي ذر في رهط من غفار على عثمان بن عفان من الباب الذي لا يدخل عليه منه، فانتهى إليه فسلم عليه، قال: ثم ما بدأه بشيء إلا أن قال: أحسبتني منهم يا أمير المؤمنين - يعني الخوارج - والله ما أنا منهم ولا أدركهم، ولو أمرتني أن آخذ بعرقوتي قتبٍ [2] لأخذت

(1) أخرجه أ حمد (5/ 165) ، وابن سعد في الطبقات (4/227) .

(2) عرقوتي قتب: العرقوتان؛ خشبتان تضمان ما بين واسط الرحل والمؤخرة، والقتب: إكاف البعير وما يشدّ عليه. انظر لسان العرب مادة (ق. ت. ب) . و (ع. ر. ق) والمعنى أنك يا أمير المؤمنين لو أمرتني بأن أرحل إلى أي مكان لفعلت حتى ولو كان في ذلك موتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت