الصفحة 59 من 70

المفسدة التي خافها على غبره من مذهبه المذكور فاختار الربذة وقد كان يغدو إليها في زمن النبي، - صلى الله عليه وسلم - [1] .

رابعًا: في الرواية الترغيب في طاعة أولي الأمر والتحذير من الشقاق والخروج على الأئمة [2] . فأبو ذر - رضي الله عنه - لم يتردد في أن يجيب خليفة رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق من الشام إلى المدينة راغبًا طائعًا ملبيًا دعوة عثمان - رضي الله عنه - ولما دخل أبو ذر - رضي الله عنه - على عثمان - رضي الله عنه - حسر عن رأسه وقال: والله ما أنا منهم - يعني الخوارج - وعند الطيالسي: ولا أدركهم، سيماهم التحليق، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميَّة، والله لو أمرتني أن أقوم ما قعدت. فقال له ذو النورين: إنما أرسلنا إليك لتجاورنا بالمدينة , فقال: لا حاجة لي في ذلك ائذن لي بالربذة. قال: نعم [3] .

وهو - رضي الله عنه - من أشد الناس كراهة للفتنة والخروج على السلطان، فقد روى ابن سعد عن رجل من بني ثعلبة وامرأته قالا: نزلنا الربذة فمرَّ بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا: هذا من أصحاب رسول الله،

(1) فتح الباري (3/ 322) .

(2) فتح الباري (3/ 323) .

(3) فتح الباري (3/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت