الصفحة 58 من 70

من يومه، ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقال: إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت فهات الذهب، فقال أبو ذر: ويحك إنها خرجت، ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به [1] !!

وقال الحافظ ابن حجر في فوائد هذا الحديث: وفيه ملاطفة الأئمة للعلماء، فإن معاوية لم يجسر على الإنكار عليه، حتى كاتب من هو أعلى منه في أمره، وعثمان لم يحنق على أبي ذر مع كونه كان مخالفًا له في تأويله [2] .

ثالثًا: إن نزول أبي ذر - رضي الله عنه - الربذة كان بإرادته واختياره، والربذة مكان يعرفه أبو ذر جيدًا, وقد نزل به قبل ذلك مرارًا كما قال ابن عباس: كان أبو ذر يختلف من الربذة إلى المدينة مخافة الأعرابية، فكان يحب الوحدة [3] .

قال الحافظ ابن حجر: وإنما سأله زيد بن وهب عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يشنعون عليه أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبو ذر أن نزوله في ذلك المكان كان باختياره، نعم أمره عثمان بالتنحي عن المدينة لدفع

(1) تفسير ابن كثير (2/ 337) .

(2) فتح الباري (3/ 323) .

(3) سير أعلام النبلاء (2/ 68) ، وانظر الكلام عن علمه من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت