الصفحة 57 من 70

القول. . قال جمهور الصحابة: الكنز هو المال الذي لم تؤد حقوقه. . وكان أبو ذر يريد أن يوجب على الناس ما لم يوجب الله عليهم، ويذمهم على ما لم يذمهم الله عليه، مع أنه مجتهد في ذلك مثاب على طاعته - رضي الله عنه - كسائر المجتهدين من أمثاله. . وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقوّم رعيته تقويمًا تامًّا فلا يعتدي لا الأغنياء ولا الفقراء، فلما كان في خلافة عثمان، توسّع الأغنياء في الدنيا حتى زاد كثير منهم على قدر المباح في المقدار والنوع، وتوسع أبو ذر في الإنكار حتى نهاهم عن المباحات، وهذا من أسباب الفتن بين الطائفتين. فكان اعتزال أبي ذر لهذا السبب، ولم يكن لعثمان مع أبي ذر غرض [1] من الأغراض.

ثانيًا: إن معاوية - رضي الله عنه - وكان واليًا على الشام، ومع ذلك لم يرغم أبا ذر على الرجوع عن اجتهاده، وغاية ما فعله أن اشتكاه إلى أمير المؤمنين، وكان قد اختبره أولًا فعلم أنه من أهل العلم الصادقين الناصحين.

قال الحافظ ابن كثير: وقد أحضره معاوية - رضي الله عنه - وهو عنده هل يوافق عمله قوله، فبعث إليه بألف دينار ففرقها

(1) منهاج السنة (6/ 272 - 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت