وإن أُدي زكاته، أو أن ما أُدي زكاته فليس بكنز، اختار أبو ذر الأول، والصحيح الذي عليه الجمع الغفير من الصحابة الثاني [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن أبا ذر سكن الربذة ومات بها لسبب ما كان يقع بينه وبين الناس فإن أبا ذر - رضي الله عنه - كان رجلًا صالحًا زاهدًا، وكان من مذهبه أن الزهد واجب، وأن ما أمسكه الإنسان فاضلًا عن حاجته فهو كنز يكوى به في النار، واحتج عل ذلك بما لا حجة فيه من الكتاب والسنة؛ احتج بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] . . وجعل الكنز ما يفضل الحاجة. . ولما توفي عبد الرحمن بن عوف وخلف مالًا جعل أبو ذر ذلك من الكنز الذي يعاقب عليه، وعثمان يناظره في ذلك، حتى دخل كعب ووافق عثمان، فضربه أبو ذر، وكان قد وقع بينه وبين معاوية بالشام بهذا السبب، وقد وافق أبا ذر على هذا طائفة من النسَّاك. . وأما الخلفاء الراشدون وجماهير الصحابة والتابعين فعلى خلاف هذا
(1) انظر الجامع لأحكام القرآن (8/ 125) .