الصفحة 55 من 70

وهذه القصة جاءت في صحيح البخاري عن زيد بن وهب قال: «مررت بالربذة، فإذا أنا بي ذر - رضي الله عنه - فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] . قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب. فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان - رضي الله عنه - يشكوني فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر عليَّ الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي إن شئت تنحيت فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمَّروا عليَّ عبدًا حبشيًا لسمعت وأطعت» [1] .

ومن هذه الرواية تتضح لنا المعالم الآتية:

أولًا: إن الخلاف الذي أدى إلى انتقال أبي ذر إلى الربذة ليس خلافًا سياسيًّا، أي ليس بسبب معارضة من أبي ذر لسياسة عثمان - رضي الله عنه - في الحكم، وإنما كان الخلاف بسبب مسألة «الكَنْز» هل هو ما فضل عن الحاجة مطلقًا

(1) البخاري (3/ 9 1 3 - فتح) كتاب الزكاة، رقم (6 0 4 1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت