الصفحة 35 من 70

هذا الرجل، الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني، فانطلق الآخر حتى قدم مكة وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيتني فيما أردت، فتزوَّد وحمل شنَّةً [1] له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه [2] ، حتى أدركه - يعني الليل - فاضطجع فرآه عليّ، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى أصبح، ثم احتمل قريبته [3] وزاده إلى المسجد، فظلّ ذلك اليوم ولا يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمرَّ به عليُّ فقال: أما أنى [4] للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه عليّ معه ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره،

(1) الشنة: القربة البالية.

(2) لأن أخاه حذره من أهل مكة قائلًا: «وكن على حذرٍ من أهل مكة، فإنهم قد شنفوا له وتجهّموا» أي أبغضوه وأغلظوا له. انظر صحيح مسلم (4/ 1923) .

(3) هي الشنة المذكورة.

(4) أما أنى: أما حان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت