قومك، عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم». قال أبو ذر: فأتيت أنيسًا، فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت أني قد أسلمت وصدقت، قال: ما بي رغبة عن دينك، إني قد أسلمت وصدَّقت، فأتينا أُمَّنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدَّقت، فاحتملنا [1] ، حتى أتينا قومنا غفارًا، فأسلم نصفهم، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاريُّ وكان سيدهم.
وقال نصفهم: إذا قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أسلمنا، فقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فأسلم نصفهم الباقي، وجاءت أسلم [2] فقالوا: يا رسول الله إخوتنا، نُسلم على الذي أسلموا عليه، فأسلموا، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: «غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله» [3] .
وهناك رواية أخرى متفق عليها، فيها أشارات إلى بعض الأحداث التي لم تذكرها الرواية الأولى وهي من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - قال: لما بلغ أبا ذرٍّ مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم
(1) احتملنا: أي حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا وسرنا.
(2) أسلم: قبيلة.
(3) صحيح مسلم (4/ 1919 - 1922) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي ذر، حديث رقم (2473) .