الصفحة 23 من 70

كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز [1] من قمح [2] .

ولما عاتبته أمُّ ذرّ في معيشتها أجابها مشفقًا: يا أمّ ذرّ إن بين أيدينا عقبة كئودًا وإن المُخفَّ فيها أهون من المثقل [3] .

وأعظم من ذلك أنه - رضي الله عنه - رفض أن يزاد في قوته على ما كان عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه خشي أن يكون ذلك بابًا من أبواب التعلق بالدنيا وزهرتها، قال أبو ذر - رضي الله عنه: كان قوتي على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا، فلا أزيد عليه حتى ألقى الله عز وجل [4] !!

وجاءت إليه ابنته يومًا ومعها قفَّة لها، فمثلت بين يديه وعنده أصحابه وقالت: يا أبتاه: زعم الحرَّاثون، والزرَّاعون أن أفلُسُك هذه بهرجة [5] ، فقال: يا بنية ضعيها، فإن أباك أصبح - بحمد الله - ما يملك من صفراء ولا بيضاء إلا أفلسه هذه [6] .

(1) القفيز: مكيال والجمع: أقفزة.

(2) الزهد لأحمد (ص 215) .

(3) الزهد لأحمد (ص 215) .

(4) الحلية (1/ 162) .

(5) بهرجة: أي رديئة يقال: درهم بهرج أي رديء الفضة. المصباح المنير ص (64) .

(6) الحلية (1/ 164) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت