الصفحة 24 من 70

وأبو ذر - رضي الله عنه - كان يرفض المال لأنه حتى وإن أدّى حقَّ الله فيه، واكتسبه من حلال وأنفقه في طاعة الله، فإنه ربما أخره عن دخول الجنة يوم القيامة ولو لسويعات قليلة، ففي الحديث: «لا تزول قدمًا عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع، وذكر منها: «ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه» [1] . فكان هذا السؤال والحساب يوم القيامة سببًا كافيًا للعابد الزاهد أبي ذر - رضي الله عنه - في أن ينأى بنفسه عن هذه السبيل. فكان يقول دائمًا: «ذو الدرهمين أشدّ حسابًا يوم القيامة من ذي الدرهم» [2] !!

أما ما تركه أبو ذر - رضي الله عنه - بعد وفاته، فقد سأل ابن سيرين ابن أختٍ لأبي ذر فقال له: ما ترك أبو ذر؟ فقال: ترك أتانين وحمارًا وأعنزًا وركائب [3] .

وعن كرمه وجوده - رضي الله عنه - فكان مضرب المثل في ذلك، فكثيرًا ما كان يبيت طاويًا يعاني قسوة الجوع وشدته، ليشبع جيرانه وأضيافه.

(1) أخرجه الترمذي (4/ 529) كتاب القيامة، رقم (2417) وقال: حسن صحيح. وصححه الألباني كما في صحيح الجامع رقم (7299، 7200) .

(2) الحلية (1/ 164) .

(3) السير (2/ 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت