الصفحة 22 من 70

أعنزٌ نحلبها، ولي أحمرةٌ [1] نحتمل عليها ميرتنا [2] ، وعندنا من يخدمنا ويكفينا مهنة طعامنا، فأي نعمة أفضل مما نحن فيه؟

إي - والله - فأي نعمة أفضل مما نحن فيه، ألسنا نركب السيارات الفارهة، ونسكن القصور العالية، ونسير على الطرق الممهدة الواسعة، ولا نشعر بحرارة الصيف أو قسوة الشتاء، ومع ذلك كله ننسى هذه النعم، ونحسب أنَّا ورثناها كابرًا عن كابر، فلا نؤدي حق الشكر عليها.

أما أبو ذر - رضي الله عنه - الذي كان يعيش في مظلة من الشَّعر، يأكل يومًا ويجوع يومًا، فما كان لينسى نعم الله - عز وجل - عليه، فكان يشكر الله - عز وجل - على كسرة الخبز اليابسة، وشربة الماء التي يتجرعها بعد ظمأ كويل. وقد قيل له - رضي الله عنه - ذات يوم: ألا تتخذ ضيعة كما أتخذ فلان وفلان؟ قال: ما أصنع بأن أكون أميرًا، وإنما يكفيني في

(1) أحمرة: جمع حمار ويجمع أيضًا على حمر.

(2) ميرتنا: طعامنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت