وقال تعالى: (وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ... ) (النور:33) وكون المال ملك لله، فهو أمانة في يد الإنسان إلى أن يسأل عليه يوم القيامة.
ومن أهم الأساسيات التي حث عليها الله تعالى في جميع رسالاته هو الإنفاق في سبيل الله. فلقد قال الله تعالى في قرآنه الكريم، (هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد: 38)
وقال تعالى: (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (آل عمران:180)
وقد وصل إلزام الإسلام على المسلم أن يعطي لأخيه المحتاج إلى الحد أنه إذا لم تكفي الزكاة و الصدقات، فعلى المجتمع ككل أن يشارك بعضه بعضا في الكفاف. كما قال الله تعالى، (كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ) (الحشر:7)
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس بالمؤمن الذي يبيت شبعانًا و جاره جائع إلى جنبه) (رواه الحاكم)
وقال صلى الله عليه وسلم: (وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تعالى) (رواه أحمد)
عن أبي كبشة الأنماري قال:: (سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ثلاث أقسم عليهن و أحدثكم حديثا فاحفظوه قال: فأما الثلاث الذي أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد صدقة، و لا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلا زاده الله عز و جل بها عزا، و لا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله له باب فقر، و أما الذي أحدثكم حديثا فاحفظوه فإنه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله عز و جل مالا و علما فهو يتقي فيه ربه و يصل فيه رحمه و يعلم لله عز و جل فيه حقه، قال: فهذا بأفضل المنازل، قال: و عبد رزقه الله عز و جل علما و لم يرزقه مالا، قال: فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: فأجرهما سواء، قال: و عبد رزقه الله مالا و لم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز و جل و لا يصل فيه رحمه و لا يعلم لله فيه حقه، فهذا بأخبث المنازل، قال: و عبد لم يرزقه الله مالا و لا علما فهو يقول: لو كان لي مال لعملت بعمل فلان، قال: هي نيته فوزرهما فيه سواء) (رواه أحمد)
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا) . (رواه مسلم)
من ثم نجد أن التكافل الاجتماعي هو حق أساسي من حقوق الإنسان التي كفلها الله تعالى لعباده منذ أربعة عشر قرنا. فنجد أن حق الإنسان في حياة كريمة هو من القواعد الثابتة في المنهج الإسلامي و ليس فقط نتيجة تجارب إنسانية ظهرت مع تقدم النظم السياسية والاقتصادية كما حدث في العالم الغربي في القرن العشرين، و لقد أوجد الإسلام وسائل عديدة للمسلم لكي يتحقق التكافل الاجتماعي منها الزكاة، الصدقات، الوقف و يعد صدقة جارية، الديات، الكفارات، و النذور.