فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 198

(أخرجه البخارى ومسلم) ..

إذن الآية نزلت لأمرين: الأول: لتقول للأنصار: طوفوا بين الصفا والمروة خلافًا لما كنتم تفعلونه في الجاهلية يوم أن كنتم تُهلُّون لمناة.

والثاني: لتقول للمهاجرين ولسائر المسلمين: طوفوا بالصفا والمروة وإن كنتم تطوفون بهما في الجاهلية؛ لأن هذا من شعائر الله، وليس من عادات الجاهلية.

فمعرفة سبب النزول هاهنا تبيِّن معنى الآية بيانًا شافيًا.

ب- قوله تعالى: (لَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أَن تَبتَغُوا فَضلًا مِن رَبِّكُم فَإِذَا أَفَضتُم مِن عَرَفَاتٍ فَاذكُرُوا الله عِندَ المَشعَرِ الحَرَامِ) (البقرة:198) ، ما هو المقصود بالفضل؟ يحتمل أن يكون هو الذكر، والدعاء، والأجر ... والآية شاملة جامعة لهذا كله، لكن من معاني الفضل التجارة في الحج.

وقد جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتأثَّموا أن يتَّجروا في المواسم، فنزلت: (لَيسَ عَلَيكُم جُنَاحٌ أَن تَبتَغُوا فَضلًا مِن رَبِّكُم) في مواسم الحج) (أخرجه البخارى) .، أي ليس عليهم جناح أن يذهبوا للحج ويتاجروا فيه، فبيَّن سببُ النزول معنى الآية.

ج- قوله تعالى: (لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوَى مِن أَوَّلِ يَومٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ) (التوبة:108) ، ما المقصود بالتطهر؟

ثبت عند أبي داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، أن هذه الآية نزلت في أهل قباء، قال: (كانوا يستنجون بالماء) (أخرجه أبوداود والترمذى وابن ماجة) ، يعني: يستخدمون الماء في الاستنجاء.

د- قوله تعالى: (يَومَ يُسحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِم ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقنَاهُ بِقَدَرٍ) (القمر:48، 49) .

هذه الآية يستدل بها أهل السنة والجماعة على إثبات القدر، وأن كل شيء بقدر، أي بقضاء من عند الله تعالى، وقد رأيت بعض من ينكر ذلك، يقول: إن معنى الآية خلقناه بقدر، يعني مقدرًا مفصلًا مناسبًا لأوانه وزمانه، ولا مانع بأن يكون هذا جزءًا من معنى الآية، لكن أيضًا بقدر يعني: مكتوب عند الله تعالى.

والذي يفصل في هذا ويبيِّن المعنى الصحيح للقدر، ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال:"جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت