وفي الكون من حولهم فقال جل جلاله: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ * وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) (الزخرف: 10 - 13) .
وخلق لنا الشمس والقمر على نحو يحقق النفع والصلاح فقال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (يونس: 5) .
والأنعام من الجمال والأبقار والأغنام، وكذلك الخيل والبغال والحمير خلقها لنا على نحو يفيدنا ويتناسب مع طبائعنا وتكويننا، فقال وهو أصدق القائلين: (وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) (النحل: 5 - 8) .
والبحر مخلوق لنا أيضًا، وفي خلقه على ما هو عليه ما يحقق لنا الشيء الكثير ... فقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل: 14) .
والنحل خلقه الله ليقوم بذلك العمل الرائع، لينتج لنا ذلك الشراب المختلف الألوان، ليتغذى به البشر، ويكون لهم شفاء، وذلك في قوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل: 68 - 69) .
التعرف على الله من خلال آياته الكونية سبيلٌ حثَّ عليه القرآن:
حث القرآن عباد الله على النظر في آيات الله الكونية: الأرض، والسماء، وما فيهما وما بينهما، وجعل النظر والتأمل في ذلك من الذكرى التي تنفع المؤمنين.
وقد أعجبني تسمية بعض المعاصرين لهذا المنهج (بقانون السير والنظر) لكثرة حث الآيات القرآنية على ذلك، وقد يكون السير والنظر حسيّان، فيسير المرء بقدميه، وينتقل من بلد لآخر، كما قد يكون النظر بالبصر، وقد يكونان بالفكر والعقل.
وقد جاء الأمر في القرآن أمرًا عامًا
فقال تعالى: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (يونس: 101) .
وقد يأتي أمرًا خاصًا كما في قوله تعالى:
(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ) (عبس: 24)
وقوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق: 5)