وقوله تعالى: (وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ) (القصص:53)
وقوله تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر:23) .
فتحصل من الآيات السابقة سبع علامات هي:
** اجتماع القلب والفكر حين القراءة، ودليله التوقف تعجبا وتعظيما.
** البكاء من خشية الله.
** زيادة الخشوع.
** زيادة الإيمان، ودليله التكرار العفوي للآيات.
** الفرح والاستبشار.
** القشعريرة خوفا من الله تعالى ثم غلبة الرجاء والسكينة.
** السجود تعظيما لله عز وجل.
فمن وجد واحدة من هذه الصفات، أو أكثر فقد وصل إلى حالة التدبر والتفكر، أما من لم يحصل أيًا من هذه العلامات فهو محروم من تدبر القرآن، ولم يصل بعد إلى شئ من كنوزه وذخائره.
المفتاح الأول: حب القرآن
قال الله تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) (الكهف:57)
وقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46)
وقوله تعالى: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) (الأحزاب:4) .
وليس هذا مقام بسط هذه المسألة وتأصيلها، وإنما المقصود التذكير بأن القلب آلة الفهم والعقل والإدراك، ومن ذلك فهم القرآن وتدبره.
وأما الوجه الثاني: القلب بيد الله وحده لا شريك له، يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء، بحكمته وعلمه سبحانه، قال الله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهَِ) (الأنفال:24) ، وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ) (الكهف:57)
وقال تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ) (الأعراف:146) ، وقد جعل لذلك أسبابا ووسائل، من سلكها وفق، ومن تخلف عنها خذل.