فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 262

و قال بن عاشور: والخطاب في قوله (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) وقوله (فارجع البصر) خطاب لغير معين.

*** قال في التحرير: وصيغة الأمر مستعملة في الإرشاد للمشركين مع دلالته على الوجوب للمسلمين فإن النظر في أدلة الصفات واجب لمن عرض له داع إلى الاستدلال.

*** قال في التحرير: التحرير: والتعبير بوصف (الرحمن) دون اسم الجلالة إيماء إلى أن هذا النظام مما اقتضته رحمته بالناس لتجري أمورهم على حالة تلائم نظام عيشهم لأنه لو كان فيما خلق الله تفاوت لكان ذلك التفاوت سببا لاختلال النظام فيتعرض الناس بذلك لأهوال ومشاق قال تعالى (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) وقال (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق) .

وأيضا في ذلك الوصف انكار على المشركين إذ أنكروا اسمه تعالى (الرحمن) (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) .

*** ورجع البصر: تكريره والرجع: العود إلى الموضع الذي يجاء منه.

قال الرازى: ثم إنه تعالى أكد بيان كونها محكمة متقنة، وقال: {فارجع البصر هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} والمعنى أنه لما قال: {مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت} كأنه قال بعده: ولعلك لا تحكم بمقتضى ذلك بالبصر الواحد، ولا تعتمد عليه بسبب أنه قد يقع الغلط في النظرة الواحدة، ولكن ارجع البصر واردد النظرة مرة أخرى، حتى تتيقن أنه ليس في خلق الرحمن من تفاوت ألبتة.

***"فطور":

1 -وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: هل ترى من فطور قال: شقوق وفي قوله: خاسئا قال: ذليلا وهو حسير قال: كليل.

قال مجاهد: الشقوق.

قال في البحر: قال الشاعر: بنى لكم بلا عمد سماء. . . وسوّاها فما فيها فطور

وقال أبو عبيدة: صدوع، وأنشد قول عبيد بن مسعود:

شققت القلب ثم رددت فيه. . . هواك فليط فالتأم الفطور

قال الرازى: والفطور جمع فطر، وهو الشق يقال: فطره فانفطر ومنه فطر ناب البعير، كما يقال: شق ومعناه شق اللحم فطلع، قال المفسرون: {هَلْ ترى مِن فُطُورٍ} أي من فروج وصدوع وشقوق، وفتوق، وخروق، كل هذا ألفاظهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت