فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 262

الملك أعقب التذكير بتصرف الله بخلق الإنسان وأهم أعراضه بذكر خلق أعظم الموجودات غير الإنسان وهي السماوات ومفيدة وصفا من عظيم صفات الأفعال الإلهية ولذلك أعيد فيها اسم الموصول لتكون الجمل الثلاث جارية على طريقة واحدة.

*** و يذكرني ذلك السياق بسياق محاجة إبراهيم (ص) للملك"إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي و يميت قال أنا أحيي و أميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فئت بها من المغرب فبهت الذي كفر و الله لا يهدى القوم الظالمين".

فاستدل نبي الله إبراهيم أولا بالقدرة على الإحياء و الإماتة ثم تطرق لخلق هذا الكون العظيم الذي يجعل أقوى الأقوياء و أعظم الملوك ينكسر أمام الله و ما الأرض إلا ذرة في ملكه سبحانه.

فهذا هو الطريق الذي يرسمه لنا القرآن من بداية السورة لنتعرف على ربنا:

أولا: أن نعرف أسمائه و صفاته.

ثانيا: نتأمل في مظاهر قدرته و ملكه.

ثالثا: ننظر بعين الاعتبار لهذا الكون العظيم ملكوته العظيم الرحب الفسيح.

فانتبه لهذه القاعدة و أدخل من هذا الباب القرآني العظيم.

***"طباقا":

1 -طباقًا أي مطابقة بعضها فوق بعض من طابق النعل إذا خصفها طبقًا على طبق، وهذا وصف بالمصدر وصف به على سبيل المبالغة.

أخرج عبد بن حميد عن ابن عباس في قوله: سبع سموات طباقا قال: بعضها فوق بعض وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج مثله.

قال الزجاج معنى طِباقًا مُطْبَقٌ بعضها على بعض.

2 -أن يكون حذف مضاف و التقدير ذات طباق.

3 -أن يكون التقدير طوبقت طباقًا.

4 -وإما جمع طبق كجمل وجمال، أو جمع طبقة كرحبة ورحاب.

قل بن منظور: الطَّبَقُ غطاء كل شيء و طبق كل شيء ما ساواه و قال بن عاشور: والطبق المساوي في حالة ما ومنهم قولهم في المثل"وافق شن طبقة".

5 -و في التحرير: والطباق يجوز أن يكون مصدر طابق وصفت به السماوات للمبالغة أي شديدة المطابقة أي مناسبة بعضها لبعض في النظام وأنها متماثلة في بعض الصفات مثل التكوير والتحرك المنتظم في أنفسها وفي تحرك كل واحدة منها بالنسبة إلى تحرك بقيتها بحيث لا ترتطم ولا يتداخل سيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت