يوما واحدا فقط من العذاب السرمدي فقط يوما واحدا و لا يجابون هذه لمحة من حياتهم و لا زيادة لهم غلا في العذاب. فإذا رأيت الطغاة في دنيا البشر فأعلم أن الله ملك عادل لا يرضى بالظلم و يوشك كل منهم أن يلقى حسابه.
فلا تغتر بتقلبهم في البلاد و طول عمرهم فالدنيا قصيرة و لكن الابتلاء يهيأ لنا أنها طويلة و الله منتقم منهم يحاسبون على النقير و القطمير حيث لا ملك لهم و لا نصير و سيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون.
و لا تغتر بكثرة العصيان حولك فالكون كله يسبح الله و لكنا لا نفقة تسبيحه و الدنيا دار ابتلاء نبتلى فيها بذلك ليظهر الصديق من الزنديق و يوشك الأمر أن ينقضي و الدنيا أن تزول.
فالله عزيز و لكن حكمته اقتضت وجود الشرور في الدنيا و إمهال بعض المجرمين و العصاة فلا يغرنك ذلك.
و الله مع عزته غفور يمهل العصاة بل و الكفار المجرمين و لولا فضله و رحمته ما زكى من العباد أحد أبدا و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة فلا يقنط من رحمته إلا ضال فالواجب على خلقه من حق عظمته لا يطيقونه و لكنه سبحانه رضي باليسير من العمل و تجاوز عن الكثير من الزلل كتب على نفسه الرحمة و ما ذكرنا وقود للقلوب لتتوجه إليه و تحبه وتؤثره و ترجو خيره و تحذر عذابه و لا تقنط من رحمته لعظيم عظمته و لكن تعلم أنه مع ذلك غفور واسع المغفرة يغفر و يستر و يقبل العذر و يضاعف اليسير و يؤت من لدنه أجرا عظيما.
فتأمل في الكمال الناشئ من اقتران العزة بالغفران بسابق ما أسلفنا من الصفات فرب عزيز لا يغفر و رب ملك غفور يذل و الله عزيز غفور لا يذل أبدا و هو مع عزته و امتناعه و استغناءه يغفر و يرحم.
فالكمال و فيض الخير و الملك و القدرة و العزة و الغفران هذه المعاني العظيمة هي التي ينبغي للمسلم أن يعرفها عن ربه من هذه الآيات.
*** الفوائد العملية في الآية: