فهناك من قعد به علمه و هناك من علم و قعد به عمله أما الأفاضل فهم علموا و عملوا و تنافسهم في منزلة أعلى و درجة أسمى.
و استغفر الله من حديث لم أشم له رائحة و لكن أدونه عسى الله أن يفتح على به و يعمل به من شاء الله من خلقه فيصيبني بذلك خير.
*** و لم تقل الآية أن الغرض من خلق الدنيا البلاء ليظهر المسيء من المحسن بل المقصود الأوائل و السابقون فهم الغاية من الخلق و هم صفوته اللهم أجعلنا منهم.
**قال الرازى: اعلم أن الحياة هي الأصل في النعم ولولاها لم يتنعم أحد في الدنيا وهي الأصل أيضًا في نعم الآخرة ولولاها لم يثبت الثواب الدائم، والموت أيضًا نعمة وكيف لا وهو الفاصل بين حال التكليف وحال المجازاة وهو نعمة من هذا الوجه، قال عليه الصلاة والسلام:"أكثروا من ذكر هادم اللذات"وقال لقوم:"لو أكثرتم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى"- قلت: الحديث ضعيف - وسأل عليه الصلاة والسلام عن رجل فأثنوا عليه، فقال:"كيف ذكره الموت؟ قالوا قليل، قال فليس كما تقولون".
قلت الأثر الأخير رواه عبد الرزاق في مصنفه و رجاله ثقات إلا إنه مرسل قال: حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا مسعر عن علقمة بن مرثد عن ابن سابط قال ذكر رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فأحسن عليه الثناء فقال النبي صلى الله عليه وسلم كيف ذكره للموت فلم يذكر ذلك فقال ما هو كما تذكرون
** قال الرازى: الابتلاء هو التجربة والامتحان حتى يعلم أنه هل يطيع أو يعصي، والحاصل أن الابتلاء من الله هو أن يعامل عبده معاملة تشبه (الابتلاء) على المختبر.
** قال بن عاشور: وتعليل فعل بعلة لا يقتضي انحصار علله في العلة المذكورة فإن الفعل الواحد تكون له علل متعددة فيذكر منها ما يستدعيه المقام.