فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 262

فتدبر لحظة اقتراب العذاب من الكافرين و أي هول و رعب يعتمل في نفوسهم حتى يطفح بالسوء على وجوههم فترى في تلك الوجه الخزي و الرعب و ترقب العذاب.

و تذكر أن هذا هو حال هذه الوجوه المتغطرسة المتجبرة المستعلية بالباطل المحاربة لله و رسوله صلى الله عليه و سلم التي نراها و نسمعها فأنظر لمصيرهم نظر المعاين فكلام الله حق و واقع حتما فتلك الوجوه إلى خزي و سوء و لو أردت تعيين نوعية السوء الذي في وجوههم لكان أمرا هينا إنه السوء الذي يوجد في وجه من يساق للعذاب و الذل و الهوان و الشقاء الأبدي ربما تكون رأيت مثله في الدنيا و لكن هذا أشد منه و أنكى.

ثم جمع عليهم فوق هذا الرعب و السوء و الخزي ذلك التوبيخ و التأكيد بوقوع العذاب"هذا الذي كنتم به تدعون"و قد حذف القائل إما إيجازا و إما لتعدد مصادرة فتارة يأتي من ملائكة العذاب و تارة من المؤمنين و تارة يوبخ بعضهم بعضا أو لتعدد الأقوال و المعاني فتدعون بالدال المخففة غير تدعون بالمشددة و كلٌ من تلك الأقوال يوبخون به و الله أعلم بمراده.

فيقال لهم:"هذه النار التي كنتم بها تكذبون * أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون * اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون"و يقال لهم:"هذه جهنم التي كنتم توعدون *اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون"و هذا القول مناسب للرد على إنكارهم العذاب و على استعجالهم به.

و يمكن أن تكون هذه المقاله قبل العذاب أو بعده أو قبله و بعده قال سبحانه"وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين * هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون"و قال:"كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون *ثم إنهم لصالو الجحيم * ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون"و قال:"وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون".

و الخلاصة أنه يجتمع عليهم اقتراب العذاب أو العذاب و الخزي و الرعب و التوبيخ.

*** و هذه الآية فيها شفاء لصدر من سيق لعذاب الكافرين في الدنيا و اجتمع عليه تقريعهم و توبيخهم فإن كلام الله حق و يوشك أن يري فيهم وعد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت