أي ذلك العلم المعهود - علم ميقات الساعة - و ليس المقصود العلم كله تفرد الله سبحانه بمعرفته وحده فهذا ظاهر البطلان فقد علم الله من شاء من ملائكته و رسله و خلقه ما شاء من علمه.
فالقصر و التخصيص هنا غير مقصود عموما بل هو مخصوص بذلك العلم و هو علم قيام الساعة و إنما علم ذلك بالقرائن.
و هذه نكتة في غاية الأهمية في الفهم عن الله و عن رسوله فهناك من الأقوال النبوية ما جاءت عامة و لكن إن تدبرت سياقها لوجدتها لا تحمل إلا على التخصيص و حملها على العام خطأ فادح.
و أضرب لك مثالا جليا في قول النبي صلى الله عليه و سلم"الحج عرفة"و معلوم أن هناك أركانا أخرى في الحج لو تركها المرء فلا يصح منه الحج.
فيجب الانتباه إلى سياق الحديث و من المخاطب به؟ و في أي حال أو ظرف؟ و هل هناك قرائن تحول دون تعميم ذلك الحكم؟
فإذا وجدت قرائن نظرنا لها هل هي تقطع ببطلان التعميم أم تحتمل التعميم و غيره و رجحنا الأقرب.
و الخلاصة أن لغة الشرع تأتي أحيانا بالعمومات المخصوصة و يتبين ذلك من فحص القرائن المحيطة جيدا و عدم تعميم الأحكام لأنها في أحوال كثيرة تخص و لا تعم.
*** كما أسلفنا فقد جاء الكتاب العزيز بإثبات بشرية الرسول صلى الله عليه و سلم من وجوه متعددة فقد أراد الله سبحانه إرسال رسول من نفس البشر له مثل طبائعهم وعاداتهم و هيئتهم و أحوالهم و إن كان أكرمهم و أفضلهم لكي يكون في إرساله حجة عليهم فلو أرسلت الملائكة رسلا لقال البشر: لو خلقوا كهيئتنا لفعلوا كفعلنا.