أما ما استدل به الرازي من أن فعل"رأوه"الذي سيأتي لاحقا فعل ماضي و أن ذلك دليل على أن المراد أمر مضى فلا يلزم فقد يعبر بالماضي
في أمر مستقبلي كأمر القيامة لتأكيد وقوعه و كأنه وقع و مر و هذا من البلاغة و الفصاحة القرآنية و الله أعلم.
*** والاستفهام بقولهم:"متى هذا الوعد"مستعمل إما في:
1.التهكم لأن من عادتهم أن يستهزئوا بذلك قال تعالى: فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رؤسهم ويقولون متى هو [الإسراء: 51] وأتوا بلفظ الوعد استنجازا له لأن شأن الوعد الوفاء.
2.إبهامًا للجهال أنه لما لم يتعجل فلا أصل له و إظهارا لأنفسهم في صورة أصحاب الحجة الباحثين عن الحق.
*** وضمير الخطاب في:"إن كنتم صادقين"للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين لأنهم يلهجون بإنذارهم بيوم الحشر أو لسائر الرسل الكرام عليهم السلام و أتباعهم.
*** الفوائد العملية في الآية:
1.تدبر حال القوم - المذكور سابقا بالتفصيل - التدبر المفضي لعدم الاغترار بمقالاتهم.
2.تعيين أشباههم في الواقع و فهم أن هذا حال متكرر عبر العصور و البلدان.
3.فهم السنن الكونية في وجود أعداء الرسل هؤلاء المتسترين بستار الحجج الواهية و البراهين الكاذبة.