فلو رأيتهم مجتمعين و سمعتهم يحتجون و يسوقون أدلتهم ربما اغتررت بهم و كم أضلوا من الخلق و لكن لو سبرت أمرهم و تدبرت كتاب الله لفضح لك أمرهم وكشف لك سترهم و الله أعلى و أعلم.
***"الوعد":
والوعد مصدر بمعنى اسم المفعول، أي متى هذا الوعد و اختلف فيه على أقوال:
1.أن يراد به الحشر المستفاد من قوله:"وإليه تحشرون"في الآية السابقة فالإشارة إليه بقوله: هذا ظاهرة.
2.ويجوز أن يراد به وعد آخر بنصر المسلمين، فالإشارة إلى وعيد سمعوه.
3.المقصود مطلق العذاب و انتصر له الرازي فقال:
اعلم أن قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} إخبار عن الماضي، فمن حمل الوعد في قوله: {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد} [الملك: 25] على مطلق العذاب سهل تفسير الآية على قوله فلهذا قال أبو مسلم في قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} يعني أنه لما أتاهم عذاب الله المهلك لهم كالذي نزل بعاد وثمود سيئت وجوههم عند قربه منهم، وأما من فسر ذلك الوعد بالقيامة كان قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} معناه فمتى ما رأوه زلفة، وذلك لأن قوله: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} إخبار عن الماضي وأحوال القيامة مستقبلة لا ماضية فوجب تفسير اللفظ بما قلناه، قال مقاتل: {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً} أي لما رأوا العذاب في الآخر قريبًا.
قلت (أبو يوسف) : الأقرب عندي من أقوال أهل العلم أن المراد بالوعد: القيامة و ما وعدوا فيها من الأحداث و الأهوال فلا يمتنع أن يكون مساويا للحشر المذكور في الآية السابقة و ذلك لأن ذلك المعنى مشترك في المواضع التي تكررت فيها هذه الآية بدلالة السياق أما غيره فيحتمل في بعضها و لا يحتمل في البعض الأخر.