فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 262

الثاني: أنهم كانوا يقولون: هذه الأوثان، توصل إلينا جميع الخيرات، وتدفع عنا كل الآفات.

وقد أبطل الله عليهم كل واحد من هذين الوجهين، أما الأول فبقوله: {أَمَّنْ هذا الذى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرحمن} وهذا نسق على قوله: {أَمْ أَمِنتُمْ مّن فِى السماء} [الملك: 17] والمعنى أم من يشار إليه من المجموع، ويقال: هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الله إن أرسل عذابه عليكم.

***"أم":

"أم"منقطعة وهي للاضطراب الانتقالي من غرض إلى غرض فبعد استيفاء غرض إثبات الإلهية الحق لله تعالى بالوحدانية وتذكيرهم بأنهم مفتقرون إليه، انتقل إلى إبطال أن يكون أحد يدفع عنهم العذاب الذي توعدهم الله به فوجه إليهم استفهام أن يدلوا على أحد من أصنامهم أو غيرها يقال فيه هذا هو الذي ينصر من دون الله، فإنهم غير مستطيعين تعيين أحد لذلك.

و"أم"المنقطعة لا يفارقها معنى الاستفهام، و قد يكون مصرحا به كما في الآية أو مقدرا و هو الأكثر.

و قيل"أم"هنا بمعنى بل خاصة لأن الذي بعدها هو اسم استفهام في موضع رفع على الابتداء، وهذا خبر.

وقرأ الجمهور: {من} ، بإدغام ميم أم في ميم من، إذ الأصل أم من.

وقرأ طلحة: أمن بتخفيف الميم ونقلها إلى الثانية كالجماعة.

*** قال بن عاشور: وجيء بالجملة الاسمية {الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ} لدلالتها على الدوام والثبوت لأن الجند يكونوا على استعداد للنصر إذا دعي إليه سواء قاتل أم لم يقاتل لأن النصر يحتاج إلى استعداد وتهيؤ.

فالمعنى: ينصركم عند احتياجكم إلى نصره، فهذا وجه الجمع بين جملة {هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ} وجملة {يَنْصُرُكُمْ} ولم يستغن بالثانية عن الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت