فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 262

أنه لا يمسكه في جو السماء إلا الله رغم أنه ذكرت الأسباب إلا أنها عقبت عليها بأن الإنسان ينبغي ألا يغتر بها بل ينظر إلى ما ورائها فهو الذي أمسكها.

و الطير مثال و مثله من مخلوقات الله العجيبة التي تتجلى فيها القدرة كثير فمنها الأسماك التي تحيا في المياه و تسبح فيها رغم عدم وجود الهواء و هي على النقيض من البشر تختنق إن أخرجتها للهواء فتدبر أمرها و أعلم أن الذي سيرها البحر هو الله وحده.

و من الكائنات من يعيش في البر و البحر و منها من يطير و يمشي على الأرض و منها و منها.

و كل ذلك من مظاهر القدرة فالإنسان ينظر للسنن الكونية حوله و رسوخها و ثباتها و عدم تغيرها فيغتر بها و ربما نسب الأمور إليها و الآية تبرهن بالمثال أن الله يخرقها بما شاء من الأسباب و الله سبحانه من وراء تلك الأسباب فنسبة الفعل له سبحانه حقيقية.

***"إنه بكل شيء بصير":

1 -من البصر فهو يرى الأمور على حقيقتها و بكل تفاصيلها و دقائقها.

2 -من البصيرة فهو سبحانه يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب و أيهما أحكم و أنسب في الخلق و التدبير.

قال بن عاشور: والبصير: العليم مشتق من البصيرة فهو هنا غير الوصف الذي هو من الأسماء الحسنى في نحو: السميع البصير وإنما هو هنا من باب قولهم: فلان بصير بالأمور وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 44] فهو خبر لا وصف ولا منزل منزلة الاسم وتقديم {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} على متعلقه لإفادة القصر الإضافي وهو قصر قلب ردا على من يزعمون أنه لا يعلم كل شيء كالذين قيل لهم {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] .

*** و التعقيب بقوله سبحانه"إنه بكل شيء بصير"يخبرك أن خلق المخلوقات و تدبير الأمور و تصريف الأحوال إنما هو ببصر الله و بصيرته و رحمته لا يفوته سبحانه شيء من ذلك دق أو جل فهو شفاء للصدور فإنك ترى الأمر من المعصية أو الشر فيوسوس لك الشيطان ليقودك إلى طريق من اثنين:

1 -إنكار القدر كما قعلت القدرية و قالوا أن الأمر أنف و أن لا قدر و قالوا: أيشاء الله أن يعصى؟

فإن نجوت جاءك من طريق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت