أنه لا يمسكه في جو السماء إلا الله رغم أنه ذكرت الأسباب إلا أنها عقبت عليها بأن الإنسان ينبغي ألا يغتر بها بل ينظر إلى ما ورائها فهو الذي أمسكها.
و الطير مثال و مثله من مخلوقات الله العجيبة التي تتجلى فيها القدرة كثير فمنها الأسماك التي تحيا في المياه و تسبح فيها رغم عدم وجود الهواء و هي على النقيض من البشر تختنق إن أخرجتها للهواء فتدبر أمرها و أعلم أن الذي سيرها البحر هو الله وحده.
و من الكائنات من يعيش في البر و البحر و منها من يطير و يمشي على الأرض و منها و منها.
و كل ذلك من مظاهر القدرة فالإنسان ينظر للسنن الكونية حوله و رسوخها و ثباتها و عدم تغيرها فيغتر بها و ربما نسب الأمور إليها و الآية تبرهن بالمثال أن الله يخرقها بما شاء من الأسباب و الله سبحانه من وراء تلك الأسباب فنسبة الفعل له سبحانه حقيقية.
***"إنه بكل شيء بصير":
1 -من البصر فهو يرى الأمور على حقيقتها و بكل تفاصيلها و دقائقها.
2 -من البصيرة فهو سبحانه يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب و أيهما أحكم و أنسب في الخلق و التدبير.
قال بن عاشور: والبصير: العليم مشتق من البصيرة فهو هنا غير الوصف الذي هو من الأسماء الحسنى في نحو: السميع البصير وإنما هو هنا من باب قولهم: فلان بصير بالأمور وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [غافر: 44] فهو خبر لا وصف ولا منزل منزلة الاسم وتقديم {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} على متعلقه لإفادة القصر الإضافي وهو قصر قلب ردا على من يزعمون أنه لا يعلم كل شيء كالذين قيل لهم {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] .
*** و التعقيب بقوله سبحانه"إنه بكل شيء بصير"يخبرك أن خلق المخلوقات و تدبير الأمور و تصريف الأحوال إنما هو ببصر الله و بصيرته و رحمته لا يفوته سبحانه شيء من ذلك دق أو جل فهو شفاء للصدور فإنك ترى الأمر من المعصية أو الشر فيوسوس لك الشيطان ليقودك إلى طريق من اثنين:
1 -إنكار القدر كما قعلت القدرية و قالوا أن الأمر أنف و أن لا قدر و قالوا: أيشاء الله أن يعصى؟
فإن نجوت جاءك من طريق: