فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 262

*** قال بن عاشور: بعد أن وجه الله إليهم الخطاب تذكيرا واستدلالا وامتنانا وتهديدا وتهويلا ابتداء من قوله: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] التفت عن خطابهم إلى الإخبار عنهم بحالة الغيبة، تعريضا بالغضب عليهم بما أتوه من التكذيب، فكانوا جديرين بإبعادهم عز الحضور للخطاب، فلذلك لم يقل ولقد كذب الذين من قبلكم ولم يقطع توجيه التذكير إليهم والوعيد لعلهم يتدبرون في أن الله لم يدخرهم نصحا.

قلت (أبو يوسف) : و هذا من أدلة أن سياق الوعيد السبق للكفار و لو فرضنا فينبغي للمؤمن العبرة و العظة بذلك و كان النبي صلى الله عليه و سلم لا يمر بآية فيها عذاب إلا استعاذ و كان يُسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء في الصلاة.

و انظر لحجة الله البالغة فقد أنذرهم ووعظهم و بين لهم سابغ نعمته و توعدهم و بين لهم حال من قبلهم بضرب الأمثال من أحوال الأمم الغابرة و أمهلهم و حلم على طغيانهم فوالى عليهم حجة بعد حجة.

***"من قبلهم":يعني عادًا وثمود وكفار الأمم ممن ذكرهم القرآن و ممن لم يذكر.

***"فكيف كان نكير"فيه وجهان:

أحدهما: قال بن منظور: والنكير اسم الإنكار الذي معناه التغيير وفي التنزيل العزيز فكيف كان نكيري أي إنكاري وقد نكره فتنكر أي غيره فتغير إلى مجهول والنكير و قال الواحدي: {فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} أي إنكاري وتغييري، أليس وجدوا العذاب حقًا.

والثاني: قال أبو مسلم: النكير عقاب المنكر، ثم قال: وإنما سقط الياء من نذيري، ومن نكيري حتى تكون مشابهة لرؤوس الآي المتقدمة عليها، والمتأخرة عنها.

قلت (أبو يوسف) : و المختار عندي أنه كسابقتها تعني فكيف كان عاقبة إنكاري عليهم و يمكن أن يقال: فكيف كان إنكاري عليهم أي بالعذاب و المعاني كلها تصب في مقصود واحد.

و الاستفهام إنكاري و تقريري و فيه كناية عن وقوع العذاب و أنه وقع بفظاعة و فيما يلى نماذج للعذاب تري فيها كيف يقع بأس الله و عذابه.

*** قال في التحرير عن الآية:

1 -الجملة عطف على جملة {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 17] لمناسبة أن مما عوقب به بعض الأمم المكذبين من خسف أو إرسال حجارة من السماء وهم قوم لوط، ومنهم من خسف بهم مثل أصحاب الرس.

2 -ولك أن تجعل الواو للحال، أي كيف تأمنون ذلك عندما تكذبون الرسول في حال أنه قد كذب الذين من قبلكم فهل علمتم ما أصابهم على تكذيبهم الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت