وضدهما: الطيش والعجلة، وهما خلقان مذمومان، مفسدان للأخلاق والأعمال.
وفيه دليلٌ على أنّ الله يحبُ من عبده ما جبله عليه من خصال الخير كالذكاء والشجاعة والحلم.
وفيه دليلٌ على أنَّ الخلق قد يحصل بالتخلق والتكلف لقوله في
هذا الحديث: خلقين تخلقت بهما أو جبلني الله عليهما فَقَالَ: بل جبلتَ عليهما» [1] .
وقال: «فالحليم لا يستفزه البدوات، ولا يستخفه الذين لا يعلمون، ولا يقلقه أهل الطيش والخفة والجهل، بل هو وقورٌ ثابتٌ ذو أناةٍ، يملكُ نفسه عند ورود أوائل الأمور عليه ولا تملكه أوائلها، وملاحظته للعواقب تمنعه من أن تستخفه دواعي الغضب والشهوة» [2] .
وقال: «والفرق بين الصبر والحلم: أنَّ الصبر ثمرةُ الحلم وموجبه، فعلى قدر حلم العبد يكون صبره، فالحلم في صفات الرب تعالى أوسع من الصبر، ولهذا جاء اسمه الحليم في القرآن في غير موضع ولسعته يقرنه سبحانه باسم العليم كقوله وكان الله عليما حليما والله عليم حليم» [3] .
(1) زاد المعاد (3/ 608) .
(2) إعلام الموقعين (4/ 200) .
(3) عدة الصابرين (ص: 236) .