-وقال: «بَاب الزِّيَارَةِ وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ وَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَكَلَ عِنْدَهُ» ثم ذكر حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ > أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنْ الْبَيْتِ فَنُضِحَ لَهُ عَلَى بِسَاطٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُم [1] .
-وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ > بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا [2] .
وأمّا حديث"زُرْ غِبًا تزددْ حُبًا" [3] فلا يصح وإن تعددت طرقه [4] .
(1) أخرجه: البخاري في صحيحه (5/ 2257 رقم 5730) .
(2) أخرجه: مسلم في صحيحه (4/ 1907 رقم 2454) .
(3) قال ابن الأثير: «الغب من أوراد الإبل أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثم تعود فنقله إلى الزبارة وإن جاء بعد أيام يقال غب الرجل إذا اء زائرا بعد أيام وقال الحسن في كل أسبوع» . النهاية في غريب الأثر (3/ 336) .
(4) قال أبو حاتم الرازي: «هذا حديثٌ منكرٌ» - علل الحديث (2/ 341) -، وقال العقيلي في الضعفاء (2/ 138) : «وليس في هذين البابين عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يثبت» ، وتوسع=
=ابن الجوزيّ في ذكرها ومناقشتها في كتابه العلل المتناهية (2/ 741) وقال: «هذه الأحاديث ليس فيها ما يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وقال ابن حجر: «وكأن البخاري رمز بالترجمة إلى توهين الحديث المشهور"زر غبا تزدد حبا"، وقد ورد من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال وقد جمع طرقه أبو نعيم وغيره .. » . فتح الباري (10/ 498) .