قال عيسى #: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ} [مريم:31] "أي: في أي مكان, وأي زمان، فالبركة جعلها الله فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه, والنهي عن الشر, والدعوة إلى الله في أقواله, وأفعاله فكل من جالسه, أو اجتمع به, نالته بركته, وسعد به مصاحبه" [1] .
قال ابنُ القيم: «وسمعتُ شيخ الإسلام ابنَ تيمية قدس الله روحه يقولُ:
-إنَّ في الدنيا جنةً من لم يدخلها لا يدخلُ جنة الآخرة.
-وقال لي مرةً: ما يصنع أعدائي بي أنا جنتي وبستاني في صدري إن رحتُ فهي معي لا تفارقني، إنَّ حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.
-وكان يقولُ في محبسه في القلعة: لو بذلتُ ملء هذه القلعة ذهبا ما عدل عندي شكر هده النعمة أو قال ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير ونحو هذا.
-وكان يقولُ في سجودهِ - وهو محبوسٌ: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ما شاء الله.
(1) تفسير السعدي (ص 492) .