فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 149

وحسنه عن علي بن طلق مرفوعًا وقد ثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين مرفوعًا وموقوفًا. وأخرج البخاري وغيره عن نافع قال: قرأت ذات يوم:"نساؤكم حرث لكم"فقال ابن عمر: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن. وأخرج البخاري عن ابن عمر أنه قال:"فاتوا حرثكم أنى شئتم"قال: في الدبر. وقد روي هذا عن ابن عمر من طرق كثيرة. وفي رواية عند الدارقطني أنه قال له نافع: من دبرها في قبلها؟ فقال: لا: إلا في دبرها. وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي وابن مردويه بإسناد حسن عن أبي سعيد الخدري، أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس عليه ذلك، فنزلت الآية. وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي قال: كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: هذا شيخ من قريش فسله، يعني عبد الله بن علي بن السائب: فقال: قذر ولو كان حلالًا. وقد روي القول بحل ذلك عن محمد بن المنكدر عند ابن جرير وعن ابن أبي مليكة عند ابن جرير أيضًا، وعن مالك بن أنس عند ابن جرير والخطيب وغيرهما، وعن الشافعي عند الطحاوي والحاكم والخطيب. وقد قدمنا مثل هذا، وليس في أقوال هؤلاء حجة ألبتة: ولا يجوز لأحد أن يعمل على أقوالهم، فإنهم لم يأتوا بدليل يدل على الجواز، فمن زعم منهم أنه فهم ذلك من الآية فقد أخطأ في فهمه. وقد فسرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكابر أصحابه بخلاف ما قاله هذا المخطئ في فهمه كائنًا من كان ومن زعم منهم أن سبب نزول الآية أن رجلًا أتى امرأته في دبرها، فليس في هذا ما يدل على أن الآية أحلت ذلك، ومن زعم ذلك فقد أخطأ، بل الذي تدل عليه الآية أن ذلك حرام، فكون ذلك هو السبب لا يستلزم أن تكون الآية نازلة في تحليله، فإن الآيات النازلة على أسباب تأتي تارة بتحليل هذا، وتارة بتحريمه. وقد روي عن ابن عباس أنه فسر هذه الآية بغير ما تقدم، فقال: معناها إن شئتم فاعزلوا وإن شئتم فلا تعزلوا. روى ذلك عنه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والضياء في المختارة. وروي نحو ذلك عن ابن عمر. وأخرجه ابن أبي شيبة وعن سعيد بن المسيب، أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير. ... فتح القدير 1/ 226 - 229

وقال الطاهر بن عاشور:

* نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم* هذه الجملة تذييل ثان لجملة *فأتوهن من حيث أمركم الله* قصد به الاتفاق بالمخاطبين والتأنس لهم لإشعارهم بأن منعهم من قربان النساء في مدة المحيض منع مؤقت لفائدتهم وأن الله يعلم أن نساءهم محل تعهدهم وملابستهم ليس منعهم منهن في بعض الأحوال بأمر هين عليهم لولا إرادة حفظهم من الأذى، كقول عمر بن الخطاب لما حمى الحمى لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبرا إنها لبلادهم وتعتبر جملة *نساؤكم حرث* مقدمة لجملة *فأتوا حرثكم أنى شئتم* وفيها معنى التعليل للإذن بإتيانهن أنى شاءوا، والعلة قد تجعل مقدمة فلو أوثر معنى التعليل لأخرت عن جملة *فأتوا حرثكم أنى شئتم* ولكن أوثر أن تكون مقدمة للتي بعدها لأنه أحكم نسيج نظم ولتتأتى عقبه الفاء الفصيحة.

والحرث مصدر حرث الأرض إذا شقها بآلة تشق التراب ليزرع في شقوقه زريعة أو تغرس أشجار.

وهو هنا مطلق على معنى اسم المفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت