في الأصول، وقد أشار له في «مراقي السعود» ، بقوله: والنهي فيه غابر الخلاف أو أنه أمر بالائتلاف
وقيل لا قطعًا كما في المختصر وهو لدى السبكي رأي ما انتصر
ومراده بغابر الخلاف: هو ما ذكر قبل هذا من الخلاف في الأمر بالشاء، هل هو عين النهي عن ضده، أو مستلزم له أو ليس عينه ولا مستلزمًا له؟ يعني أن ذلك الخلاف أيضًا في النهي عن الشاء هل هو عين الأمر بضده؟ أو ضد من أضداده إن تعددت؟ أو مستلزم لذلك؟ أو ليس عينه ولا مستلزمًا له؟ وزاد في النهي قولين:
أحدهما: أنه أمر بالضدّ اتفاقًا.
والثاني: أنه ليس أمرًا به قطعًا، وعزا الأخير لابن الحاجب في «مختصره» ، وأشار إلى أن السبكي في» جمع الجوامع»، ذكر أنه لم يرَ ذلك القول لغير ابن الحاجب.
وقال الزجاج: معنى {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ، أي: من الجهات التي يحلّ فيها أن تقرب المرأة، ولا تقربوهن من حيث لا يحل، كما إذا كن صائمات، أو محرمات، أو معتكفات.
وقال أبو رزين وعكرمة والضحاك وغير واحد: {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} ، يعني طاهرات غير حيض، والعلم عند اللَّه تعالى.
وفي تفسير السعدي:
"نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"
"نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ"مقبلة ومدبرة غير أنه لا يكون إلا في القبل, لكونه موضع الحرث, وهو الموضع الذي يكون منه الولد. وفيه دليل على تحريم الوطء في الدبر, لأن الله لم يبح إتيان المرأة إلا في الموضع الذي منه الحرث. وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم ذلك, ولعن فاعله."وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ"أي: من التقرب إلى الله بفعل الخيرات, ومن ذلك أن يباشر الرجل امرأته, ويجامعها على وجه القربة والاحتساب, وعلى رجاء تحصيل الذرية, الذين ينفع الله بهم."وَاتَّقُوا اللَّهَ"أي: في جميع أحوالكم, كونوا ملازمين لتقوى الله, مستعينين على ذلك بعلمكم"وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ"ومجازيكم على أعمالكم الصالحة وغيرها."وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"لم يذكر المبشر به, ليدل على العموم, وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة: وكل خير, واندفاع كل ضير, رتب على الإيمان - فهو داخل في هذه البشارة. وفيها محبة الله للمؤمنين, ومحبة ما يسرهم, واستحباب تنشيطهم وتشويقهم بما أعد الله لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي.
وله: 22323?-"نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم أنى شئتم"لفظ الحرث يفيد أن الإباحة لم تقع إلا في الفرج الذي هو القبل خاصة، إذ هو مزدرع الذرية، كما أن الحرث مردرع النبات. فقد شبه ما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بما يلقى في الأرض من البذور التي منها النبات بجامع أن كل واحد منهما مادة لما يحصل منه، وهذه الجملة بيان للجملة الأولى، أعني قوله:"فاتوهن من حيث أمركم الله". وقوله:"أنى شئتم"أي من أي جهة شئتم من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضجعة، إذا كان في موضع الحرث، وأنشد ثعلب: إنما الأرحام أرضو ن لنا محترثات فعلينا الزرع فيها وعلى الله النبات وإنما عبر سبحانه بقوله:"أنى"لكونها أعم في اللغة من كيف وأين ومتى. وأما سيبويه ففسرها هنا بكيف. وقد ذهب السلف والخلف من