فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 149

المعطوف عليها كذلك وبشر المؤمنين 322 الذين تلقوا ما خوطبوا به بالقبول والإمتثال بما لا تحيط به عبارة من الكرامة والنعيم وحمل بعضهم المؤمنين على الكاملين في الإيمان بناءا على أن الخطابات السابقة كانت للمؤمنين مطلقا فلو كانت هذه البشارة لهم كان مقتضى الظاهر وبشرهم فلما وضع المظهر موضع المضمر علم أن المراد غير السابقين وهم المؤمنون الكاملون ولا يخفى أنه يجوز أن يكون العدول إلى الظاهر للدلالة على العلية ولكونه فاصلة فلا يتم ما ذكره والواو للعطف (وبشر) عطف على (قل) المذكور سابقا أو على (قل) مقدرة قبل قدموا وهي معطوفة على المذكورة (ومن باب الإشارة (يسألونك عن خمر الهوى وحب الدنيا وميسر إحتيال النفس بواسطة قداحها التي هي حواسها العشرة المودعة في ربابة البدن لنيل شيء من جزور اللذات والشهوات قل فيهما إثم الحجاب والبعد عن الحضرة ومنافع للناس في باب المعاش وتحصيل اللذة النفسانية والفرح بالذهول عن المعايب والخطرات المشوشة والهموم المكدرة وإثمهما أكبر من نفعهما لأن فوات الوصال في حضائر الجمال لا يقابله شيء ولا يقوم مقامهوصال سعدي ولا ميولفرق عند الأبرار بين السكر من المدير والسكر من المدار: وأسكر القوم ورود كأس وكان سكرى من المدير وهذا هو السكر الحلال لكنه فوق عالم التكليف ووراء هذا العالم الكثيف وهو سكر أرواح لا أشباح وسكر رضوان لا حميا دنان: وما مل ساقيها ولا مل شارب عقار لحاظ كأسها يسكر اللبا(ويسألونك ماذا بنفقون قل العفو) وهو ما سوى الحق من الكونين (كذلك يبين الله لكم الآيات) المنزلة من سماء الأرواح (لعلكم تتفكرون) في الدنيا والآخرة وتقطعون بواديهما بأجنحة السير والسلوك إلى ملك الملوك (ويسألونك عن المحيض) وهو غلبة دواعي الصفات البشرية والحاجات الإنسانية (قل هو أذى) تنفر القلوب الصافية عنه فأعتزلوا بقلوبكم نساء النفوس في محيض غلبات الهوى حتى يطهرن ويفرغن من قضاء الحوائج الضرورية فإذا تطهرن بماء الإنابة ورجعن إلى الحضرة في طلب القربة فأتوهن من حيث أمركم الله أي عند ظهور شواهد الحق لزهوق باطل النفس وإضمحلال هواها إن الله يحب التوابين عن أوصاف الوجود ويحب المتطهرين بنور المعرفة عن غبار الكائنات أو يحب التوابين من سؤالاتهم ويحب المتطهرين من إرادتهم نساؤكم وهي النفوس التي غدت لباسا لكم وغدوتم لباسا لهن موضع حرثكم للآخرة فأتوا حرثكم متى شئتم الحراثة لمعادكم وقدموا لأنفسكم ما ينفعها ويكمل نشأتها وأتقوا الله من النظر إلى ما سواه وأعلموا أنكم ملاقوه بالفناء فيه إذا أتقيتم وبشر المؤمنين بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر

وفي تفسير أضواء البيان:

، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ لم يبيّن هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة حيث ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين.

إحداهما: هي قوله هنا: {فَاتُوا حَرْثَكُمْ} ؛ لأن قوله: {فَاتُوا} أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله: {حَرْثِكُمْ} ، يبيّن أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد، كما هو ضروري.

الثانية: قوله تعالى: {فَالنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ؛ لأن المراد بما كتب اللَّه لكم، الولد، على قول الجمهور وهو اختيار ابن جرير، وقد نقله عن ابن عباس، ومجاهد، والحكم، وعكرمة، والحسن البصري، والسدي، والربيع، والضحاك بن مزاحم، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل. فالقبل، إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، بمعنى الجماع فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت