فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 149

الساعة غسلت رأس ذكري منه وكبعض الأمامية لا كلهم كما يظنه بعض الناس ممن لا خبرة له بمذهبهم وكسحنون من المالكية والباقي من أصحاب مالك ينكرون رواية الحل عنه ولا يقولون به وياليت شعري كيف يستدل بالآية على الجواز مع ما ذكرناه فيها ومع قيام الإحتمال كيف ينتهض الإستدلال لا سيما وقد تقدم قبل وجوب الإعتزال في المحيض وعلل بأنه أذى مستقذر تنفر الطباع السليمة عنه وهو يقتضي وجوب الإعتزال عن الإتيان في الإدبار لإشتراك العلة ولا يقاس ما في المحاش من الفضلة بدم الإستحاضة ومن قاس فقد أخطأت أسته الحفرة لظهور الإتسقذار والنفرة مما في المحاش دون دم الإستحاضة وهو دم إنفجار العرق كدم الجرح وعلى فرض تسليم أن (أنى) تدل على تعميم مواضع الإتيان كما هو الشائع يجاب بأن التقييد بمواضع الحرث يدفع ذلك فقد أخرج إبن جرير وإبن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند إبن عباس رضي الله تعالى عنهما إذ أتاه رجل فقال: ألا تشفيني من آية المحيض قال: بلى فقرأ (ويسئلونك عن المحيض) إلى (فأتوهن من حيث أمركم الله) فقال إبن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال: كيف بالآية (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) فقال: ويحك وفي الدبر من حرث لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا ولكن أنى شئتم من الليل والنهار وما قيل من أنه لو كان في الآية تعين الفرج لكونه موضع الحرث للزم تحريم الوطء بين الساقين وفي الإعكان لأنه ليست موضع حرث كالمحاش مدفوع بأن الأمناء فيما عدا الضمامين لا يعد في العرف جماعا ووطئا والله تعالى قد حرم الوطء والجماع في غير موضع الحرث لا الإستمناء فحرمة الإستمناء بين الساقين وفي الإعكان لم تعلم من الآية إلا أن يعد ذلك إيتاءا وجماعا وأنى به ولا أظنك في مرية من هذا وبه يعلم ما في مناظرة الإمام الشافعي والإمام محمد بن الحسن فقد أخرج الحاكم عن عبدالحكم أن الشافعي ناظر محمدا في هذه المسألة فأحتج عليه إبن الحسن بأن الحرث إنما يكون في الفرج فقال له أفيكون ما سوى الفرج محرما فألتزمه فقال: ازايت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أو في ذلك حرث قال: لا قال: أفيحرم قال: لا قال: فكيف تحتج مما لا تقول به وكأنه من هنا قال الشافعي فيما حكاه عنه الطحاوي والحاكم والخطيب لما سئل عن ذلك: ما صح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في تحليله ولا تحريمه شيء والقياس أنه حلال وهذا خلاف ما نعرف من مذهب الشافعي فإن رواية التحريم عنه مشهورة فلعله كان يقول ذلك في القديم ورجع عنه في الجديد لما صح عنده من الإخبار أو ظهر له من الآية وقدموا لأنفسكم ما يصلح للتقديم من العمل الصالح ومنه التسمية عند الجماع وطلب الولد المؤمن فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا وصح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان إنقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له وعن عطاء تخصيص المفعول بالتسمية وعن مجاهد بالدعاء عند الجماع وعن بعضهم بطلب الولد وعن آخرين بتزوج العفائف والتعميم أولى وأتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه + (( وأعلموا أنكم ملاقوه (بالبعث فيجازيكم بأعمالكم فتزودوا ما ينفعكم والضمير المجرور راجع إلى الله تعالى بحذف مضاف أو بدونه ورجوعه إلى ما قدمتم أو إلى الجزاء المفهوم منه بعيد والأوامر معطوفة على قوله تعالى:(فأتوا حرثكم) وفائدتها الإرشاد العام بعد الإرشاد الخاص وكون الجملة السابقة مبينة لا يقتضي أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت