ظنه أنه لو لم يؤد فيه يموت فيموت، فعند ذلك يتضيق عليه الوجوب، حتى إنه لو لم يؤد فيه حتى مات، يأثم. واستدلوا لذلك بما يلي:
1 -الأمر بأداء الزكاة مطلق، والأمر مطلق يقتضي التراخي، فلا يتعين الزمن الأول لأدائها دون غيره، كما لا يتعين لذلك مكان دون مكان.
2 -وقد استدل الجصاص لذلك بمن عليه الزكاة إذا هلك نصابه بعد الحول والتمكن من الأداء، أنه لا يضمن، ولو كانت واجبة على الفور لضمن، كمن أخر صوم شهر رمضان عن وقته، أنه يجب عليه القضاء (36) . وقد أجيب عن اقتضاء الأمر المطلق الفورية أو عدم اقتضائها:
بأن المختار في أصول الفقه أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ولا التراخي، بل يقتضي مجرد طلب الفعل المأمور به، والفورية تستفاد من القرائن. وأجيب عن قول الجصاص: عدم الضمان بهلاك النصاب بعد وقت الوجوب: بأن هذه المسألة خلافية، ومبنية على مسألة الأمر المطلق الفورية أو عدم اقتضائها فيضمن عند من يقول بالفورية، ولا يضمن عند من يقول بالتراخي (37) فلا يصلح هذا الدليل للاستدلال به. والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الزكاة تجب على الفور، لأوامر الشرع التي قامت القرائن على وجوب المبادرة بها، وللأحاديث التي ذكرتها، ولقوله تعالى:"واستبقوا الخيرات (38) وقوله _تعالى_:"وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين" (39) ."
وبناء على القول الراجح فلا يجوز للمالك تأخير الزكاة لغير عذر: كدفعها إلى من هو أحق من ذي قرابة أو ذي حاجة، أو لحاجته إليها. أما استثمارها فلا يعد عذرًا من أعذار التأخير، فلا يجوز له تأخيرها بقصد الاستثمار، لعدم تحقق الإخراج المأمور به على الفور.
إذا أخرج المالك الزكاة، و استثمر المال الذي خالطته الزكاة، فهل يشارك المستحقون المالك