فالجويني يستبعد زيادة أموال الزكاة عن حاجات المستحقين في زمنه ويعتبره خارقًا للعادة، فكيف بزماننا الذي شح فيه كثير من الأغنياء عن إخراج ما وجب عليهم من زكاة. فلا يصح قياس استثمار أموال الزكاة المشغولة بحاجات المستحقين على استثمار أموال الأيتام الزائدة عن حاجاتهم.
ح - العمل بالاستحسان أو بما هو خلاف الأصل للحاجة أو الضرورة ينبغي أن يقيد بضوابط وقيود تحمي أموال الزكاة من الضياع- كما سيأتي في القول المختار.
بعد عرض آراء العلماء وأدلتهم ومناقشتها يتبين لي ما يلي:
1 -الأصل في أموال الزكاة التي وصلت إلى يد الأمام، أو من ينوب عنه من السعادة أو المؤسسات الزكوية تعجيل تقسيمها بين المستحقين، ولا يجوز تأخيرها.
2 -لكن إذا دعت الضرورة أو الحاجة إلى تأخير تقسيمها فلا بأس، وتحفظ حينئذ بالطريقة التي يراها الأمام أو من ينوب عنه، بحيث تؤدي تلك الطريقة إلى عدم ضياعها، وتحقيق المنافع للمستحقين: كحفظها في مصارف إسلامية على شكل ودائع استثمارية لحين الطلب.
3 -ويستثنى من الأصل السابق أيضًا جواز تأخيرها للاستثمار، إذا دعت الضرورة أو الحاجة: كتأمين موارد مالية ثابتة للمستحقين وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل من المستحقين فيجوز استثمارها في مشاريع إنتاجية
ويؤيد ذلك ما يلي:
أ - ما صمد من أدلة القائلين بجواز الاستثمار أمام المناقشة كالقياس على جواز استثمار المستحقين للزكاة بعد قبضها، ودفعها إليهم بقصد الاستثمار وجواز إنشاء المصانع الحربية من الزكاة للضرورة، والحاجة إلى الاستثمار.