في الربح والخاسرة؟ إجابة هذه المسالة مبنية على مسألة تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة. اختلف الفقهاء في تعليق الزكاة، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية، والشافعي في الجديد وهو الصحيح في المذهب وأحمد في راية عليها المذهب إلى أن الزكاة تتعلق بالعين (المال) لا بالذمة (40)
واستدلوا لذلك فيما يلي:
قوله _صلى الله عليه وسلم_:"في أربعين شاة (41) وقوله _صلى الله عليه وسلم_:"فما سقت السماء العشر" (42) وغير ذلك من النصوص الوارد فيها حرف"في"وهي للظرفية. فالواجب جزء من النصاب."
وذهب الشافعية في القديم وأحمد في رواية اختارها الخرقي في مختصره إلى أن الزكاة تتعلق بالذمة لا بالعين، لأن إخراجها من غير النصاب جائز، فلم تكن واجبة فيه: كزكاة الفطر، ولأنها لو وجبت فيه لأمتنع تصرف المالك فيه، ولتمكن المستحقون من إلزامه أداء الزكاة من عينه، أو ظهر شيء من أحكام ثبوته فيها، وأسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط: كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني (43) . والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الزكاة تتعلق بالعين، لا بالذمة للنصوص الواردة في ذلك، ولقوله تعالى:
"خذ من أموالهم صدقة" (44) . وقوله _تعالى_:"والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم" (45) وقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ لمعاذ:"فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم" (46) . وأما جواز إخراجها من غير النصاب، فيجاب عنه بأنه أجازها رخصة، وتوسيعها على المالك، لكونها وجبت مجانًا على سبيل المواساة.
فبناء على القول بأن الزكاة تتعلق بالذمة، فإن ملك المالك لا يزول عن شيء من المال، ويصح تصرفه فيه بالبيع والاستثمار وغير ذلك، والربح في حال الاستثمار له، والخسارة