الناظر على تنميتها واستثمارها والتصرف فيها بما يحقق مصلحة الموقوف عليهم، فإذا جاز للناظر التصرف فيها وفق مصلحة المستحقين، جاز للأمام التصرف في أموال الزكاة واستثمارها.
(ح) القياس على جواز استثمار أموال الأيتام من قبل الأوصياء بدليل قوله _صلى الله عليه وسلم_"ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة" (82) فإذا جاز استثمار أموال الأيتام وهي مملوكة حقيقة لهم جاز استثمار أموال الزكاة قبل دفعها إلى المستحقين لتحقيق منافع لهم فهي ليست بأشد حرمة من أموال الأيتام.
(خ) العمل بالاستحسان في هذه المسألة خلافًا للقياس، فهذه المسألة وإن كان الأصل فيها عدم الجواز إلا أن الحاجة إليها في هذا العصر ماسة نتيجة لاختلاف البلاد والعباد واختلاف الدول وأنظمة العيش، وأنماط الحياة (83) ومن وجوه المصلحة في استثمار أموال الزكاة تأمين موارد مالية ثابتة لسد حاجات المستحقين المتزايدة.
1 ـ مناقشة أدلة القائلين بعدم جواز الاستثمار:
أ - القول إن استثمار أموال الزكاة ينافي الفورية التي عليها الجمهور يجاب عنه، بأن الفورية تتعلق بالمالك لا بالإمام، فإذا وصلت الزكاة إلى يد الأمام أو نائبه تحققت الفورية وجاز له- عند جمهور العلماء- تأخير قسمتها، واستدلوا لذلك بما روي أنس بن مالك قال:"غدوت إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه (84) فوافيته في يده الميسم (85) يسم إبل الصدقة (86) فهو يدل على جواز تأخير القسمة، لأنها لو عجلت لاستغنى عن الوسم" (87) . كما يجوز للإمام تأخير الزكاة عند المالك لحاجة المالك نفسه أو المستحقين. فقال المالكية:"يجوز للإمام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني، إذا أداه إليه اجتهاده، لأن الإمام وكيل"