الصفحة 3 من 42

آخر، وثمر الرجل ماله تثميرا، أي كثرة عن طريق تنميته، ومعنى كثرة المال جاء في القران الكريم، ومنه _تعالى_:"وكان له ثمر فقال لصاحبة وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا" (4) . أي مال كثير مستفاد كما قال ابن عباس ويقال لكل نفع يصدر عن شيء ثمرته: كقولك ثمرة العلم العمل الصالح وثمرة العمل الصالح الجنة (5) .

وعلى هذا فان الاستثمار: هو طلب الحصول على الثمرة، استثمار المال: هو طلب الحصول على الأرباح .. والفقهاء يستعملون هذا اللفظ بهذا المعنى، حيث جاء في المنتقى شرح موطأ الأمام مالك في أول كتاب القراض: أن يكون لأبي موسى الأشعري النظر في المال بالتثمير والإصلاح (6) وجاء في تفسير الكشاف عند قوله _تعالى_:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما" (7) السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي، ولا يقومون بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها (8) .

ثالثا: الاستثمار في الاقتصاد المعاصر:

الاستثمار في اصطلاح علماء الدراسات الاقتصادية المعاصرة هو: ارتباط مالي بهدف تحقيق مكاسب يتوقع الحصول عليها على مدى مدة طويلة في المستقبل (9) . فالاستثمار نوع من الأنفاق على أصول يتوقع منها تحقيق عائد على مدى فترة طويلة من الزمن. ولذلك يطلق عليه البعض إنفاق رأسمالي (10) تمييزا له عن المصروفات التشغيلية أو المصروفات الجارية، وهي التي تتم من يوم إلى يوم: مثل الأجور والمرتبات، والصيانة، وشراء المواد الخام. أما الأنفاق الرأسمالي فإنه يشمل كل المفردات الضرورية لتحقيق تقدم المشروع في الأجل الطويل: مثل بناء مصنع حديد، وشراء آلات وعدد لخط إنتاج جديد، والقيام ببحوث لتحسين سلع قائمة أو إخراج سلع مبتكرة (11) . والأنفاق الرأسمالي نوع من إنفاق المال لتحقيق منافع مستقبلية، سواء كان ذلك من مشروعات جديدة أو استكمال مشروعات قائمة، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت