الصفحة 7 من 42

سبيل الله - ونفقات طريق ابن السبيل).

إلا أنهم أجازوا لهؤلاء المستحقين استثمار أموال الزكاة التي وصلت إلى أيديهم فقالوا: يجوز للعبد المكاتب أن يتجر فيما يأخذه من الزكاة طلبا للزيادة وتحصيل الوفاء. وهذا لا خلاف فيه (أي بين الشافعية) (23) .

وقال النووي:"قال أصحابنا يجوز للغارم أن يتجر فيما قبض من سهم الزكاة، إذا لم يف بالدين ليبلغ قدر الدين بالتنمية" (24) .

ما أجاز الشافعية وأحمد في رواية إعطاء الفقراء والمساكين من أموال الزكاة لاستثمارها، فيعطي من يحسن الكسب بحرفة ما آلاتها، بحيث يحصل له من ربحها ما يفي بكفايته غالبًا. فإن كان نجارًا أعطى ما يشتري به آلات النجارة. سواء كانت قيمتها قليلة أو كثيرة بحيث تفي غلتها بكفايته. وإن كان تاجرًا أعطى رأس مال يفي ربحه بكفايته، يراعي في مقدار رأس المال نوع التجارة التي يحسنها، وقد مثلوا لذلك بما يلي: البقلي يكفيه خمسة دراهم، والباقلاني يكفيه عشرة، والفكهاني يكفيه عشرون، والعطار ألف والبزاز ألفان، والصيرفي خمسة آلاف، والجوهري عشرة آلاف. وإن كان لا يحسن الكسب، ولا يقوى على العمل: كالمريض بمرض مزمن يعطي ما يشتري به عقارًا يستغله، بحيث تفي غلته حاجته، فيملكه ويورث عنه، ويراعي في العقار عمر الفقير الغالب وعدد عياله (25) .

المطلب الثاني: حكم استثمار أموال الزكاة من قبل المالك:

إذا أخر المالك إخراج الزكاة عن وقت وجوبها بقصد استثمارها، فهل يجوز ذلك أم لا؟ الإجابة على هذا السؤال تنبني على مسالة: هل تجب الزكاة على الفور أم على التراخي؟

أولًا: الزكاة تجب على الفور أم على التراخي:

اختلف الفقهاء في فورية إخراج الزكاة بعد وجوبها، فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية- في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت