المختار عندهم- والمالكية في أصل المذهب والشافعية والحنابلة إلى أن الزكاة تجب على الفور (26)
واستدلوا على ذلك بما يلي:
1 -قوله _تعالى_:"وآتوا حقه يوم حصاده" (27) فالمراد الزكاة، والأمر المطلق يقتضي الفور (28) .
2 -قوله _صلى الله عليه وسلم_:"ما خالطت الصدقة مالا قط إلا أهلكته" (29) فالحديث يدل على الفورية، لأن التراخي عن الإخراج مما لا يبعد أن يكون سببًا لإتلاف المال وهلاكه (30)
3 -ما روي عن عقبة بن الحارث قال:"صلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ العصر فأسرع، ثم دخل البيت، فلم يلبث أن خرج، فقلت أو قيل له: كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة، فكرهت أن أبيته فقسمته" (31) . فالحدث يدل على فورية إخراج الصدقة قال ابن بطال:"الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع، والموت لا يؤمن، والتسويف غير محمود"وزاده غيره:"وهو أخلص الذمة للحاجة، وأبعد من المطل المذموم، وأرضى للرب تعالى، وأمحى للذنب" (32) .
4 -ولأن حاجة الفقراء ناجزة، فيجب أن يكون الوجوب على الفور. (33) وقال الكمال بن الهمام الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور، وهي أنه لدفع حاجة وهي معجلة (34) .
5 -ولأن الزكاة عبادة تتكرر في كل عام، فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوب مثلها: كالصلاة والصوم (35) . وذهب الحنفية في قول اختاره أبو بكر الجصاص وغيره إلى أن وجوب الزكاة عمري: أي تجب على التراخي، ومعنى التراخي- عندهم - أنها تجب مطلقًا عن الوقت، ففي أي وقت أدى يكون مؤديًا للواجب، وبتعيين ذلك الوقت للوجوب إذا لم يؤد إلى آخر عمره بحيث يتضيق عليه الوجوب، بأن بقى من الوقت قدر يمكنه الأداء فيه، وغلب على