الصفحة 26 من 42

الفقراء. (110) .

ث - الاستئناس بحديث عروة البارقي أن النبي _صلى الله عليه وسلم_: أعطاه دينارًا يشتري أضحية أو شاة، فاشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة في بيعه فكان لو اشترى ترابًا لربح فيه"."

وفي رواية عن حكيم بن حزام أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ بعث معه بدينار يشتري له أضحية، فاشتراها بدينار وباعها بدينارين، فرجع فاشترى له أضحية بدينار، وجاء بدينار إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_، فتصدق به النبي _صلى الله عليه وسلم_، ودعا له أن يبارك في تجارته (111) .

في الحديث دلالة على أن عروة اتجر فيما لم يوكل بالاتجار به وكذلك حكيم بن حزام فهو يدل على جواز استثمار مال الغير بغير إذن مالكه، لأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أقرهما على ذلك، ودعا لكل واحد منهما بالبركة في بيعه، ففي دعائه لهما بالبركة دليل على أنه فعل مستحسن ومستحب، وبخاصة إذا كان يحقق الخير لصاحب المال (112) .

فإذا جاز استثمار المال الخاص بدون إذن صاحبه جاز للإمام أو نائبه استثمار المال العام بدون إذن من له نصيب في هذا المال، لأن الأمام له حق النظر والتصرف بالمال بما يحقق المصلحة للمستحقين، ويدفع الضرر عنهم كولي اليتيم والناظر على الوقف، ولذلك قال عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_:"إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم" (113) ...

وقال الإمام مالك:"الأمر عندنا في قسم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي، فأي الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أوثر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي (114) ."

وقال أبو عبيد:"الأمام مخير في الصدقة في التفريق فيهم جميعًا، وفي أن يخص بها بعضهم دون بعض إذا كان ذلك على وجه الاجتهاد، ومجانبة الهوى والميل عن الحق وكذلك من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت