الصفحة 25 من 42

ب - القياس على وقف الأرض المفتوحة عنوة بقصد استثمارها وتأمين مورد ثابت للدولة الإسلامية، فقد رأى عمر رضي الله عنه عدم تقسيم أراضي العراق ومصر والشام بين الفاتحين وتركها في أيدي أهلها من أهل الذمة يزرعونها بخراج معلوم. وقال في أهلها:"يكونون عمّار الأرض، فهم أعلم بها، وأقوى عليها" (106) . ثم قال:"فكيف بمن يأتي من المسلمين، فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت، وورثت عن الآباء، وحيزت ما هذا برأي" (107) .فإذا جاز للإمام وقف الأراضي المفتوحة عنوة لمصلحة جميع المسلمين للحاجة جاز له استثمار أموال الزكاة في مشاريع إنتاجية، ووقفا على المستحقين للحاجة.

ت - الاستئناس بحديث أصحاب الغار فقد روي البخاري وغيره عن ابن عمر _رضي الله عنهما_ عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر، فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال: فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه."

فقال الثالث: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق من ذرة فأعطيته وأبى ذلك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها ثم جاء، فقال يا عبد الله أعطني حقي، فقلت انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك، فقال أتستهزئ بي؟ قال فقلت ما أستهزئ بك، ولكنها لك، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا، فكشف عنهم" (108) ."

و في رواية"بفرق أرز"والفرق مكيال معروف بالمدينة. وفي هذا الحديث دليل على جواز استثمار مال الغير بغير إذن مالكه إذا أجازه المالك بعد ذلك (109) .

هذا إذا كان المتصرف ليس له حق النظر والتصرف في المال، أما إذا كان له حق التصرف والنظر في المال كالإمام بالنسبة لأموال الزكاة جاز التصرف دون الحاجة إلى إجازة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت