مثلها أو غيرها (101) .
2 -مناقشة أدلة القائلين بجواز الاستثمار:
أ - القول بأن النبي _صلى الله عليه وسلم_ والخلفاء الراشدين كانوا يستثمرون أموال الزكاة من إبل وغنم وبقر يجاب عنه بأنه غير مسلم، لأن ما حدث كان لمجرد حفظ الحيوانات لحين توزيعها على المستحقين لا للاستثمار، وما يحصل من توالد وتناسل ودر لبن فهو طبيعي غير مقصود، فلا يدل هذا الدليل على جواز إنشاء مشاريع إنتاجية طويلة الأجل، وإنما يدل على جواز استثمار أموال الزكاة في إحدى المصارف الإسلامية لحين توزعها أو توصيلها إلى المستحقين، فإن هذا الاستثمار للحفظ وتحقيق النفع للمستحقين من ريعها، فلا حرج فيه لقوله _صلى الله عليه وسلم_:"من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" (102) .
ب - وأما التوسع في مصرف"في سبيل الله"حتى يشمل جميع وجوه الخير فهو غير مسلم ولا معتمد، لأنه ورد في بعض كتب التفسير لفقيه غير معروف، وهو قول مرجوح، والمختار عند الفقهاء والمحققين أن هذا المصرف يراد به الجهاد في سبيل الله، لا جميع وجوه الخير (103) .
ت - وأما القول بأنه يجوز للإمام- إذا اقتضت الضرورة - إنشاء المصانع الحربية من سهم"في سبيل الله"فصحيح، ومن وجوه الضرورة خلو بيت المال عن الأموال التي تفي بذلك، لأن عبء تجهيز الجيوش الإسلامية وتسليحها يقع على عاتق بيت المال من فيء وخراج وجزية، فإذا عجز بيت المال عن تجهيز المجاهدين فلا مانع من تجهيزهم من الزكاة.
ث - وأما حديث الحلس فعام في الحث على الاستثمار والإنتاج، وليس خاصًا باستثمار أموال الزكاة.
ج - القياس على استثمار المستحقين للزكاة أجيب عنه بأنه لا يصح، لأن شرط التمليك متحقق