في دفع الزكاة للمستحقين بقصد الاستثمار، ولا يتحقق ذلك الشرط في إنفاق الزكاة في المشاريع الاستثمارية من قبل الأمام. ويجاب عن ذلك بما ذكرت عند مناقشة أدلة المانعين من أن شرط التمليك محل نظر، وأن التمليك الجماعي حاصل في إنشاء المشاريع الاستثمارية.
و- الاستئناس بحديث الصدقة الجارية (الوقوف) أجيب عنه بأنه لا يصح لأن من أركان الوقف أن يكون هناك واقف، وفي استثمار أموال الزكاة لا يوجد واقف، لأن أموال الزكاة قبل قبضها من قبل المستحقين ليست مملوكة لهم حقيقة حتى يقفوها، وهي ليست مملوكة للمزكين أيضًا ولا للإمام. ويجاب عن ذلك بأن هذه الحالة ذات شبه بالوقف من بعض الوجوه، وليست مطابقة له من كل الوجوه وما دام الأمر كذلك فليست بحاجة لتوفر أركان الوقف وشروطه (104) .
ز- القياس على استثمار أموال الأيتام أجيب عنه، بأن هذا الاستثمار خاص بالأموال الزائدة عن حاجة اليتيم الأصلية بدليل وجوب الزكاة فيها"حتى لا تأكلها الصدقة"أما أموال الزكاة فلا تزيد عن حاجات المستحقين في الغالب، وإذا زادت في قطر تنقل إلى قطر آخر كما قال الجويني:"وأما الزكوات: إن انتهى مستحقوها إلى مقاربة الاستقلال واكتفوا بما نالوه منها فلا سبيل إلى رد فاضل الزكوات عليهم، فإن أسباب استحقاقهم ما اتصفوا به من حاجاتهم، فإذا زالت أسباب الاستحقاق وزال الاستحقاق بزوالها، فالفاضل عند هذا القائل إن تصور استغناء مستحقي الزكاة في قطر أو ناحية منقول إلى مستحقي الزكاة في ناحية أخرى، وإن بالغ مصور في تصوير شغور الخطة عن مستحقي الزكاة في ناحية أخرى، فهذا أخرق للعوائد وتصوره عسر. ولكن العلماء ربما يفرضون صورًا بعيدة وغرضهم بفرضها وتقديرها تمهيد حقائق المعاني. فإن احتملنا تصور ذلك - أي زيادة أموال الزكاة عن المستحقين - فالفاضل من الزكوات عن هؤلاء مردود إلى سهم المصالح العامة" (105) .