الصفحة 11 من 42

عليه. وبناء على القول بأن الزكاة تتعلق بالعين، فإن الفقهاء اختلفوا بمشاركة المستحقين للمالك في ماله، وهي مبنية على الاختلاف في التكييف الفقهي لتعلق الزكاة بالمال بعد وجوب الزكاة فيه: هل هو تعلق شركة، أو تعلق رهن، أو تعلق أرش جناية الرقيق برقبته؟

اختلف الفقهاء في ذلك على عدة أقوال:

القول الأول: ذهب المالكية والشافعية في قول والحنابلة في قول إلى أن الزكاة تتعلق بعين المال تعلق شركة، فينتقل مقدار الزكاة إلى المستحقين بعد وجوبها، ويصيرون شركاء رب المال في قدر الزكاة، واستدلوا لذلك بظاهر قوله تعالى:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" (47) ... فإن اللام في الآية للتمليك، ولأن الواجب يتبع المال في الصفة من الجودة والرداءة، فتؤخذ الصحيحة من الصحاح، والمريضة من المراض، ولو امتنع المالك من إخراجها أخذها الأمام منه، فهو كما يقسم المال المشترك إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته ولهذا كان للفقير أن يأخذ مقدار الزكاة من المال إذا ظفر به (48) .

القول الثاني: ذهب الحنفية والشافعية في قول والحنابلة في قول إلى أن الزكاة تتعلق بعين المال تعلق أرش (49) جناية العبد المملوك برقبته، فلا يزول ملك رب المال عن شيء منه إلا بالدفع للمستحق، لأن الزكاة تسقط بتلف المال قبل التمكن أو من غير تفريط، كسقوط أرش الجناية بتلف الجاني ... (50)

القول الثالث: ذهب الشافعية في قول ثالث والحنابلة في قول ثالث إلى أن الزكاة تتعلق بعين المال تعلق الدين بالرهن، وبمال من حجر عليه لفلسه، فلا يصح تصرفه قبل وفائه أو إذن ربه ..." (51) . بناء على القول بأن الزكاة تتعلق بالعين تعلق شركة قال بعض العلماء: إن المستحقين يشاركون رب المال في الربح الحاصل من استثمار المال الذي خالطته الزكاة،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت