فجاء في العروة الوثقى:"إذا اتجر بمجموع النصاب قبل أداء الزكاة كان الربح للفقير بالنسبة والخسارة عليه". (52) . وجاء في كتاب الخمس:"فإن اتجرت بها فأنت لها ضامن ولها"للزكاة"الربح، وإن نويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شيء، فإن لم تعزلها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح، ولا وضعية عليها"ويعتمد هذا القول على قاعدة"تبعية النماء للملك" (53) . ولكن الشافعية الذين قالوا بتعلق الزكاة بالعين تعلق شركة لم يقولوا بذلك ولم يرتبوا عليه تلك النتيجة، ومقتضى قولهم: إن المستحقين لا يشاركون رب المال في الربح والخسارة، إذا استثمر المالك المال الذي خالطته الزكاة لأن التمليك في الزكاة للمستحقين ليس تمليكًا حقيقيًا قبل قبضهم لها، فقد جاء في أحكام القرآن للألكيا الهراسي"وإنما لم يجعله تمليكًا حقيقيًا من حيث جعله لوصف لا لعين، وكل عين لموصوف فإنه لا يملكه إلا بالتسليم، إلا أن ذلك لا يمنع استحقاق الأصناف لأنواع الصدقات حتى لا يحرم صنف". (54) . وبناء على القولين: الثاني والثالث للذين جعلا تعلق الزكاة بالعين تعلق استيثاق كما في الرهن وأرش جناية العبد، فلا يشارك المستحقون رب المال في ربح ما استثمره من أموال خالطتها الزكاة، وقد صرح بذلك الحنابلة حيث جاء في الأصناف:"والتصرف فيه ببيع غيره بلا إذن الساعي، وكل النماء له (أي للمالك) . (55) ."
والذي أراه أن المستحقين لا يشاركون صاحب المال في الربح الذي يحصل له من استثمار أمواله بعد وجوب الزكاة وقبل الأداء، لأن قول الحنفية ومن معهم من أن الزكاة تتعلق بالعين تعلق أرش جناية العبد برقبته أرجح الأقوال في المسألة، فلا يزول ملك رب المال عن شيء من أمواله إلا بالدفع إلى المستحقين، وأما ما ذهب إليه الشافعية ومن معهم من أن اللام في آية توزيع الصدقات للتمليك، فيجاب عنه بأن هذا المبدأ ليس محل اتفاق كما بينت في بحث: مبدأ التمليك ومدى اعتباره في صرف الزكاة" (56) ... والتمليك بالنسبة لمن قالوا به ليس على"