وأما القياس:
فقد قاسوا صلاة المفترض خلف المتنفل على صلاة الجمعة خلف من يصلي الظهر في عدم الصحة فإذا كانت صلاة الجمعة لا تصح خلف من يصلي الظهر فكذلك صلاة المفترض لا تصح خلف المتنفل [1] .
وأما العقل:
فقد دل على عدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل لأن الاقتداء بناء أمر وجودي لأنه متابعه شخص لآخر في أفعاله بصفاتها وهو مفهوم وجودي لا سلب فيه وبناء الأمر الوجودي على المعدوم بصفاته غير متحقق لأن وصف الفرضية معدوم في حق الإمام المتنفل فلا يجوز الاقتداء به في الفريضة، وهذا الدليل مبني على قاعدة أن صلاة المأموم مبنية على صلاة الإمام [2] .
وأما القول الثاني: فهو الجواز وهو مذهب الإمام الشافعي [3] - رحمه الله تعالى - والرواية الثانية عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وهي الأصح عند ابن قدامة [4] وبذلك قال الأوزاعي وابن المنذر وأبي ثور وعطاء وطاووس وغيرهم [5] .
واستدلوا على ذلك بالأحاديث والقياس والعقل فمن الأحاديث:
1 -حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - كان يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة) [6] .
وفي رواية أخرى عن جابر - رضي الله عنه - أن معاذًا - رضي الله عنه - كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم هي له تطوع ولهم فريضة) [7] .
(1) انظر المغني 3/ 67.
(2) انظر المبسوط 1/ 136/137 وبدائع الصنائع 1/ 372 وشرح فتح القدير 1/ 372 وشرح معاني الآثار 1/ 410/411.
(3) انظر الأم 1/ 173 والمجموع 4/ 167.
(4) انظر المغني 3/ 67 والإنصاف 2/ 276.
(5) انظر السنن الكبرى للبيهقي 3/ 87.
(6) صحيح البخاري كتاب الأذان باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى 1/ 172. وصحيح مسلم كتاب الصلاة باب القراءة في العشاء 2/ 42، واللفظ لمسلم.
(7) الأم 1/ 173 وسنن الدارقطني كتاب الصلاة باب ذكر صلاة المفترض خلف المتنفل 1/ 2014 والسنن الكبرى للبيهقي كتاب الصلاة باب الفريضة خلف من يصلي النافلة 3/ 86 ومصنف عبد الرزاق باب لا تكون صلاة واحدة لشتى 2/ 8 وشرح معاني الآثار كتاب الصلاة باب الرجل يصلي الفريضة خلف من يصلي تطوعًا 1/ 408/409 والأم 1/ 173 قال ابن حجر: وهو حديث صحيح رجاله رجال الصحيح. فتح الباري 2/ 196.