بعد استعراض أدلة كل من القولين السابقين نشرع في مناقشة أدلة كل قول على حدة حتى نتمكن من معرفة الراجح من المرجوح من خلال المناقشة.
ونبدأ بمناقشة أدلة القول الأول وهي كما يلي:
1 -استدل أصحاب القول الأول بحديثي:
عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما - المتقدمين على عدم صحة ائتمام المفترض بالمتنفل في الصلاة لاختلاف نية كل منهما عن الآخر.
وقد أجيب عن ذلك:
بأن المراد بالائتمان المأموم به في هذين الحديثين هو الائتمام بالأفعال الظاهرة دون النيات كما جاء ذلك مفسرًا في قوله - صلى الله عليه وسلم - (فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا) [1] . وفي رواية (فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) [2] .
فالائتمام خاص بالأفعال الظاهرة دون غيرها [3] .
2 -استدل بعض أصحاب القول الأول بحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - على عدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل إذ لو جاز ذلك لأتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالطائفة الأولى فرضًا ثم صلى بالطائفة الثانية نفلًا.
ونجيب عن ذلك فنقول:
قد أتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالطائفة الأولى فرضًا ثم صلى بالطائفة الثانية نفلًا.
(1) تقدم تخريجه.
(2) تقدم تخريجه.
(3) انظر المحلى 4/ 317 والاصطلام في الخلاف 1/ 288، وبداية المجتهد 1/ 123 والمغني 1/ 68 والمجموع 4/ 171.